محمد حسين بن قارياغدي
19
البضاعة المزجاة
قال بعض المفسّرين : « الآزفة ، صفة القيامة سُمّيت بها لقربها ودنوّها » « 1 » . وقيل : لضيق عيش أكثر الناس فيها . « 2 » وقيل : صفة المجازاة . وقيل : المراد اللحظة الآزفة ، وهي مشارفتهم النار . وقيل : يوم الآزفة : يوم الموت ، وقت خروج الروح . « 3 » « إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ » ؛ جمع حَنْجَرَة ، وهي الحلقوم . وقيل : المراد هنا التراقي ؛ يعني فارقت قلوبهم أماكنها خوفاً ، فصارت في حلوقهم ، فلا هي تعود إلى أماكنها ، فيتروّحوا ، ولا تخرج فيستريحوا . « 4 » « كاظِمِينَ » . في القاموس : « كَظَمَ غيظه يَكظُمُهُ : ردّه ، وحبسه . والباب : أغلقه . والبعير كظوماً : أمسك عن الجرّة . ورجلٌ كظيم ، ومكظوم : مكروب . وكُظِم - كعُنِي - كظُوماً : سكت » . « 5 » قال بعض المفسّرين : معنى كاظمين ساكنين ، لا معذرة لهم . وقيل : حابسين الكلام . وقيل : مُردّدين حزنهم في أجوافهم كجرّة البعير . وقيل : باكين . وقيل : مغمومين . « 6 » وعلى التقادير نصبه على الحال من مفعول « أنذِر » . وقيل : من « القلوب » بتقدير أصحابها ، ولذلك جمعه جمع العقلاء ، كقوله : « فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » « 7 » . « 8 » ( وذلك يوم لا تُقال فيه عَثرة ) . الإقالة : فسخ البيع ، والعفو عن الزلّة . والعثرة : الزلّة . قيل : معنى « أقاله اللَّه عثرته » أنّه وافقه في نقض العهد ، وأجابه إليه ؛ إذ وقع العهد بين العبد وبينه تعالى في أنّه إذا عصاه يُعاقَب ، فإذا استقال العاصي في ذلك اليوم ، وندم من ذلك العهد ، وطلب منه تعالى أن ينقضه ليتخلّص من العقاب ، لا يُقال ولا يجاب ؛ لأنّ العهد مُبرَم لا ينقض . « 9 » ( ولا تُقبل من أحدٍ معذرة ) .
--> ( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 88 . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 408 . ( 3 ) . انظر : تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 88 . ( 4 ) . انظر : تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 88 ؛ شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 408 و 409 . ( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 172 ( كظم ) . ( 6 ) . انظر : تفسير مجمع البيان ، ج 8 ، ص 433 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 8 ، ص 271 ؛ زاد المسير ، ، ج 7 ، ص 37 ؛ فتح القدير للشوكاني ، ج 4 ، ص 486 . ( 7 ) . الشعراء ( 26 ) : 4 . ( 8 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 171 . وانظر أيضاً : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 409 . ( 9 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 409 .